الفيض الكاشاني

322

أنوار الحكمة

أحقابا كثيرة إلى ما شاء اللّه - كما بيّنه أهل التناسخ وقد برهن على بطلان قولهم في محلّه - . وإنّما نجوّز هذا في النشأة الآخرة ، لأنّ الأبدان الاخرويّة ليست وجوداتها بحسب استعدادات الموادّ وحركاتها وتهيّآتها واستكمالاتها المتدرّجة الحاصلة لها عن أسباب غريبة ولواحق مفارقة ؛ بل هي فائضة بمجرّد إبداع الحقّ الأول إيّاها بحسب الجهات الفاعليّة ، من غير مشاركة القوابل ، فلا يلزم فيها ما يلزم هناك من المفاسد . وعلى هذا يحمل ما تشبّثوا بها من الآيات والأخبار الدالّة بظاهرها على التناسخ . نور إنّ المعاد في المعاد والمحشور في الآخرة ، هو بعينه هذا الشخص الإنساني الذي في الدنيا والبرزخ - روحا وبدنا - بحيث لو يراه أحد عند المحشر يقول : « هذا فلان ، الذي كان في الدنيا » . كما قال الصادق عليه السلام في البرزخ « 1 » : « لو رأيته لقلت فلان » . وإن كان صورته صورة حمار أو خنزير ، أو ضرسه مثل جبل أحد تغليظا للعقوبة ، أو كانوا جردا مردا مكحّلين ، أبناء ثلاث وثلاثين ، على خلق آدم ، طولهم ستّون في عرض سبعة أذرع - ليتوفّر عليهم اللذات - كما ورد كلّه في الأخبار . وذلك لأنّ تشخّص البدن - على ما حقّق في محلّه وثبت « 2 » - ليس إلّا بالنفس ، فلا يمتاز ولا يتعيّن إلّا بها ، ولهذا يكون بدن زيد وأعضاؤه ينسب إليه

--> ( 1 ) مضى في ص 291 . ( 2 ) راجع الأسفار الأربعة : 9 / 185 - 199 . المبدأ والمعاد : 380 - 396 . تفسير سورة يس لصدر المتألهين : الآية أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ : 434 - 447 .